القاضي عبد الجبار الهمذاني
308
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من حيث خلقه تعالى يجب أن يريده ، وقد حصل ما أردناه ، فقولكم من بعد انّ أعمالكم كمراداته كلام مستأنف لا يتم لكم التعلق به أيضا ، لأنكم لا تفصلون بين إرادات العباد ومراداتهم في أنه تعالى يجب أن يريدها ، ولأنكم توجبون كونه مريدا لكل ما يعلم كونه ، فتعليلكم بعلة تقتضى التفرقة بين الإرادة والمراد ، لا يصح على قولكم . وبعد ، فبم تنفصلون ممن جعل العلة في وجوب كونه تعالى مريدا لما يخلقه من غير أعمال العباد ، أنه منفرد بخلقه ، فوجب كونه مريدا له ، وأفعال العباد / بمعزل من ذلك ، فحملها عليه لا يصح . وهذا بعينه معتمدكم في أنه سبحانه « 1 » لا يجب أن يوصف من خلقه الظلم والكذب من أعمال العباد ظالما كاذبا « 2 » ، وان كان لو تفرد به لوجب ذلك . وإذا « 3 » ساغ لكم التفرقة بين الأمرين ، وان كانا من فعله في اشتقاق الأسماء ، فهلا جاز ما ألزمناكم من التفرقة بينهما في الإرادة . وقد قلتم أيضا انه لا يستحق من خلقه القبائح من أعمال العباد الذم ، وان كان لو انفرد لاستحق من خلقه القبائح « 4 » ذلك ، وان اشتركا في أنه محدث لهما ، فكذلك لا تمتنع التفرقة بينهما في الإرادة . على أنّ كونه خالقا لأعمال العباد ، إذا لم يمنع أن يكون ناهيا عن القبيح منها ، وآمرا بالحسن ، وان استحال من الفاعل أن يأمر نفسه أو ينهاها ، فهلا جاز أن يكون مع خلقه لها يكرهها ولا يريدها ، وان امتنع ذلك فيما يفعله الفاعل .
--> ( 1 ) سبحانه : تعالى ط ( 2 ) كاذبا : وكاذبا ط ( 3 ) وإذا : فإذا ط ( 4 ) من خلقه القبائح : ساقطة من ص